أحمد فارس الشدياق
321
الواسطة في معرفة أحوال مالطة
ونهارا ، ويجعلها في قرن رقيق شفاف صونا لها من الريح . ولم يعلم عمل الساعات الدقاقة إلا بعد موته بقرون عديدة . أمّا تقسيم اليوم إلى أربع وعشرين ساعة فمعروف من قديم الزمان . قلت وفي محفوظي أنه ذكر في المصباح المنير للفيومي ، أن أهل الحساب اصطلحوا على أربعة وعشرين قيراطا لأنه أول عدد له ثمن وربع ونصف وثلث صحيحات من غير كسر ، فلعلّ هذا هو السبب في تقسيم اليوم والليلة إلى هذا العدد . وذكر هيرودوطوس أن ميقاتية الشمس كانت معروفة عند اليونانيين ، وهم أخذوها عن البابليين . فأما الميقاتية المائية التي تدل على الأوقات على نسق الرملية ، فكانت معروفة عند الكلدانيين ، وعند قدماء الهنود ، فكانوا يحدرون الماء فيها من إناء إلى آخر ، كما يحدر الرمل في الزجاجة ، وبذلك يستدلون على أوقات التنجيم ، إلا أن عدم تساوي انحدار الماء ، وتخالف الهواء ، كان يجعل حسابهم غير مطّرد . أمّا شكلها فغير معروف بالتفصيل ، وغاية ما يعلم من أمرها أن الماء كان ينحدر في وعاء فيها قطرة قطرة ، فإذا امتلأ الإناء علم مقدار الوقت المفروض . وأول من أتقن الساعة المائية حتى صارت من الأدوات العلمية الدون كرلوس فالي أحد الرهبان الباندكتيين ، وذلك سنة 1690 ، وزعم بعض أنها من مخترعات مرتينلي الطلياني . قيل وأول مؤلف ذكر اسم آلة تدل على الساعات دانتي الشهير ، ولد في سنة 1256 ، ومات في سنة 1321 ، وشهر ذلك في إنكلترة في سنة 1228 ، وكان أيضا مشهورا عند غيرهم . وفي زمن إدورد الأول وضعت غرامة على أصحاب الجنايات لأجل عمل ساعة دقاقة في غرفة وستمينستر ، لكي يسمعها الذين في المحكمة ، وفي زمن هنري الخامس كان لها شأن عظيم ، حتى أن الملك وكّل محافظتها وتعهدها إلى وليم واربي ديّن كنيسة صانت أسطفان ، وعيّن له في مقابلة ذلك نصف شلين في كل يوم من ديوان الخزنة . وفي سنة 1334 أبرز يعقوب دوندي ساعته المشهورة ، فكانت تدل على الساعات ، وعلى سير الشمس في منطقة البروج ، وعلى مواقع الكواكب السيارة ، ولقب بهورولوجيوس . وفي أواسط القرن الرابع عشر وضع في كنيسة استراسبورغ ساعة من أكثر الآلات تركيبا وتألّفا ، فإن صفحتها كانت تبدي الكرة السماوية ، وسير الشمس والقمر والأرض والكواكب ، ومحاق القمر ونموه ، وتقويما يدل على اليوم الواقع من